أبو علي سينا

الفن السادس 206

الشفاء ( الطبيعيات )

شئ إذا كان ، كانت « 1 » به ذاته موجودة « 2 » بالفعل وهو الصورة « 3 » في كل شئ ، وعن « 4 » شئ حصل له هذا الفعل وفي طباعه قوته « 5 » وهو مادته . فإن كانت النفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادة وصورة ، وإن « 6 » كانت مركبة فلنترك المركب ولننظر في الجوهر الذي هو مادته ، ولنصرف القول إلى نفس مادته ولنتكلم فيها . فنقول : « 7 » إن المادة إما أن تنقسم هكذا دائما ونثبت الكلام دائما ، وهذا محال . وإما أن لا يبطل الشئ الذي هو الجوهر والسنخ . وكلامنا في هذا الشئ الذي هو السنخ والأصل وهو الذي نسميه النفس ، وليس كلامنا في شئ مجتمع منه ومن شئ آخر . فبين أن كل شئ هو بسيط غير مركب ، أو هو أصل مركب وسنخه ، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى وقوة أن يعدم بالقياس إلى ذاته . فإن كانت فيه قوة « 8 » أن يعدم فمحال أن يكون فيه فعل أن يبقى ، وإذا كان فيه فعل أن يبقى وأن يوجد فليس فيه قوة « 9 » أن يعدم . فبين إذن أن جوهر النفس ليس فيه قوة أن يفسد ، وأما الكائنات التي تفسد فإن الفاسد منها هو المركب المجتمع ، وقوة أن يفسد أو يبقى ليس في المعنى الذي به المركب واحد ، بل في المادة التي هي بالقوة قابلة كلا الضدين . فليس إذن في الفاسد المركب لا قوة أن يبقى ولا قوة أن يفسد ، فلم تجتمعا فيه . وأما المادة فإما أن تكون باقية « 10 » لا بقوة تستعد بها « 11 » للبقاء كما يظن قوم ، وإما أن تكون باقية بقوة بها تبقى وليس لها قوة أن تفسد ، بل قوة أن تفسد شئ آخر يحدث فيها . والبسائط التي في المادة فإن قوة فسادها في جوهر « 12 » المادة لا في جوهرها . والبرهان الذي يوجب أن كل كائن فاسد من جهة تناهى قوى « 13 » البقاء والبطلان ، إنما يوجب فيما هو « 14 » كائن من مادة وصورة ، وتكون في مادته قوة « 15 » أن تبقى فيه تلك الصورة وقوة أن تفسد هي منه « 16 » معا ، كما

--> ( 1 ) كانت : كان ف ، ك ؛ ساقطة من د ( 2 ) موجودة : موجودا د ، ف ، ك ( 3 ) الصورة : صورة م ( 4 ) وعن : ومن م . ( 5 ) قوته : + به ك . ( 6 ) وإن : فإن ك . ( 7 ) فنقول : ونقول د ، ك ، م . ( 8 ) فيه قوة . . . كان : ساقطة من م . ( 9 ) قوة : ساقطة من م . ( 10 ) باقية : ساقطة من ك ، م ( 11 ) بها : لها د . ( 12 ) جوهر : ( 13 ) هو م . ( 14 ) قوى : قوتى ف . ( 15 ) قوة ( الأولى ) : + إلى ك ( 16 ) منه معا : منها معا ف ؛ منه ك ؛ منها م .